شكرا لقرائتكم خبر عن ما تأثير موجات الحر في أوروبا على الطاقة النووية؟ والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم يواجه قطاع الطاقة في أوروبا اختبارًا للقدرة على الصمود لم يشهده من قبل، في ظل تعرض الأسواق لاضطرابات متتالية في سلاسل الإمداد نتيجة الحرب في إيران، بالتزامن مع موجات حر شديدة تدفع شبكات الكهرباء إلى حدودها القصوى وتزيد مخاطر حدوث انقطاعات متكررة للتيار خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات خطرة.
وباعتبارها أسرع قارات العالم ارتفاعًا في درجات الحرارة، تحتاج أوروبا إلى التعامل مع موجات الحر الشديدة باعتبارها واقعًا جديدًا، وتكييف منظومة إمدادات الكهرباء وفقًا لذلك.
وقالت زوزانا باتو، المسؤولة عن أنظمة الطاقة في أوروبا لدى منظمة «مشروع المساعدة التنظيمية» غير الربحية، إن على القارة «تخطيط نظام الطاقة لدينا على أساس أن هذا قد يصبح واقعنا الجديد»، مضيفة أن أوروبا لا تشهد عادة مثل هذه الفترات شديدة الحرارة، «لكن علينا ببساطة أن نعتاد عليها».
وتواجه صناعة الطاقة النووية الاختبار الأصعب، إذ تجبر درجات الحرارة المرتفعة بعض المفاعلات على خفض إنتاجها أو التوقف عن العمل في الوقت الذي تكون فيه الكهرباء الناتجة عنها في أمسّ الحاجة إليها.
وتعتمد العديد من محطات الطاقة النووية على الأنهار في أنظمة التبريد، وعندما تصبح مياه الأنهار شديدة الحرارة أو ينخفض منسوبها، يضطر المشغلون إلى تقليص الإنتاج أو إيقافه بالكامل.
وفي وقت سابق من أغسطس، اضطرت المجر إلى خفض إنتاج محطة باكس النووية إلى ما يزيد قليلًا على 10%، وكادت تتجنب إيقافها بالكامل، وهو ما كان سيؤدي فعليًا إلى فقدان نحو 40% من إنتاج الكهرباء في البلاد بين عشية وضحاها.
ورغم أن محطة باكس لم تتوقف بالكامل، أدى الانخفاض الحاد في إنتاجها إلى تقلبات كبيرة في أسعار الكهرباء في المنطقة، التي وصلت إلى نحو 500 يورو لكل ميغاواط/ساعة. ولا يزال من المحتمل أن تشهد أوروبا أشد أسابيع الصيف حرارة.
فرنسا تواجه تداعيات ارتفاع الحرارة
في يوليو، اضطرت فرنسا إلى خفض إنتاج عدد من المفاعلات النووية وإيقاف بعضها بوتيرة قياسية، بسبب عدم توافر مياه كافية وآمنة لتبريد المفاعلات، بالتزامن مع تسجيل البلاد أعلى درجة حرارة في تاريخها.
وقد يوحي ذلك بأن تطوير الطاقة النووية يتعارض مع ارتفاع درجات الحرارة ما لم تتم إعادة تصميم أنظمة التبريد، لكن بعض الخبراء يرون أن خفض الإنتاج يعكس قيودًا تنظيمية وسياسات تشغيلية أكثر مما يعكس عيوبًا تكنولوجية.
وقالت مجلة «ذا كونفرسيشن» إن موجة الحر كشفت «ليس فشلًا في التكنولوجيا النووية، بل قيدًا ضيقًا ومعروفًا جيدًا يتعلق بكيفية السماح لبعض المحطات الواقعة على ضفاف الأنهار بالعمل أثناء موجات الحر الشديدة».
ورغم خفض إنتاج بعض المفاعلات في أنحاء البلاد، ظل لدى فرنسا ما يكفي من قدرات توليد الكهرباء لتلبية الطلب، وفقًا لمشغل شبكة الكهرباء «آر تي إي».
لكن خفض الإنتاج كان له تأثيرات مهمة على المستهلكين داخل فرنسا وخارجها، إذ ارتفعت الأسعار وتراجعت صادرات الكهرباء إلى الدول المجاورة، بينما اعتمدت الشبكة بدرجة أكبر على الغاز ومحطات احتياطية تعمل بالنفط.
ومع ذلك، كانت هذه الضغوط مؤقتة، ولم تواجه إمدادات الكهرباء الفرنسية في أي وقت خطرًا جديًا.
لكن ارتفاع الأسعار وزيادة فقر الطاقة يمثلان مصدر قلق كبير للمستهلكين، خصوصًا مع توقع استمرار موجات الحر في أن تصبح أكثر شدة وتكرارًا. وفي درجات الحرارة المرتفعة للغاية، لا يُعد خفض استخدام أجهزة تكييف الهواء خيارًا واقعيًا.
وأظهرت دراسة نشرتها مجلة «ذا لانسيت» أن نحو نصف مليون شخص حول العالم توفوا سنويًا بسبب الحرارة بين عامي 2000 و2019، وكان معظمهم من كبار السن. وفي ظل هذه الظروف، يصبح تكييف الهواء ضرورة منقذة للحياة وليس رفاهية، إذ تشير التقديرات إلى أنه يمنع نحو 190 ألف حالة وفاة سنويًا.
ضرورة تكييف شبكات الكهرباء مع المناخ الجديد
لذلك، تحتاج شركات المرافق إلى تكييف نماذج عملها مع تغير المناخ، إلى جانب استمرار التقلبات الجيوسياسية، وكلاهما يتسبب في اضطرابات كبيرة بأسواق الطاقة ويزيد الضغوط على المستهلكين.
وقال سيموني تاليابيترا، الباحث البارز لدى مركز «بروغل» للأبحاث الاقتصادية والسياسات، إن شركات المرافق تستطيع التكيف من خلال التخطيط لفترات ذروة الطلب الصيفية، وجعل الطلب على التبريد أكثر مرونة، وتعزيز شبكات الكهرباء لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة، ونشر البطاريات وبرامج الاستجابة للطلب، إلى جانب جعل أنظمة تبريد محطات توليد الكهرباء أكثر قدرة على تحمل تداعيات تغير المناخ.
