شكرا لقرائتكم خبر عن عوائد سندات الخزانة الأمريكية ترتفع في توقيت حرج.. وهذه أسباب الصعود والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم تواصل عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعها، في توقيت بالغ الحساسية، إذ تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تأثير عبء الدين الحكومي، الذي يقترب من 40 تريليون دولار.
وتعرضت السندات طويلة الأجل لضغوط خاصة خلال الموجة الأخيرة من ارتفاع العوائد، ما دفع عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى الاقتراب من أعلى مستوياته منذ السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين. كما ارتفعت عوائد آجال الاستحقاق الأخرى، نتيجة مجموعة من العوامل التي تتضافر لرفع تكاليف التمويل.
ويربط استراتيجيو الدخل الثابت الموجة الصعودية التي بدأت في يونيو بعدة عوامل، أبرزها تصاعد المخاوف بشأن عجز الموازنة، الذي يبدو أنه سيتجاوز مستواه في عام 2025، واستقرار التضخم عند مستويات مقلقة فوق مستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، رغم اعتدال البيانات خلال الشهرين الماضيين، إلى جانب موجة من إصدارات ديون الشركات التي تنافس سندات الخزانة على جذب المستثمرين.
وبصورة عامة، يمكن أيضًا إرجاع الارتفاع إلى زيادة علاوة الأجل، وهي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالدين الحكومي الأمريكي.
وقد اجتمعت هذه العوامل لتخلق بيئة صعبة لسوق الدخل الثابت، وإن كانت لم تؤثر بصورة ملموسة حتى الآن على سوق الأسهم. وتراجعت العوائد يوم الثلاثاء، في توقف مؤقت لموجة صعود دفعت عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى الارتفاع بأكثر من 40 نقطة أساس، أو 0.4 نقطة مئوية، منذ أدنى مستوى سجله في أواخر يونيو.
وقال أنشول برادان، رئيس أبحاث أسعار الفائدة الأمريكية لدى باركليز كابيتال، في مذكرة للعملاء يوم الاثنين: «هذه ليست قوى جديدة، كما أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل كان تدريجيًا وليس مفاجئًا. وما يلفت الانتباه اليوم ليس وجود هذه الضغوط، وإنما أنها تبدو قوية بما يكفي للتغلب على صدور بيانات ضعيفة منفردة. فقد أشارت ثلاثة إصدارات مستقلة إلى انخفاض العوائد هذا الشهر، ومع ذلك ارتفعت العوائد طويلة الأجل».
أسباب متعددة
في الواقع، تحركت بيانات التضخم الأخيرة على الأقل في الاتجاه الصحيح؛ إذ لم تتغير أسعار المستهلكين وأسعار المنتجين كثيرًا في يوليو، بينما استقر مقياس التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، عند 2.5%، وهو المستوى نفسه تقريبًا الذي كان عليه قبل اندلاع الحرب ضد إيران في أواخر فبراير.
لكن التحركات الأخيرة تبدو مرتبطة بأكثر من التضخم
أول هذه العوامل هو وضع الدين والعجز.
وسجلت الولايات المتحدة عجزًا في الموازنة قدره 432.3 مليار دولار في يوليو، وهو أكبر عجز شهري منذ مارس 2021، ما يرجح تثبيت العجز السنوي عند نحو 2 تريليون دولار للسنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر. ويقترب إجمالي الدين الحكومي من 40 تريليون دولار، بينما يتجه الدين العام الذي يحمله الجمهور قريبًا إلى بلوغ ما يعادل 100% من الناتج المحلي الإجمالي.
وبلغت تكاليف تمويل الدين 1.12 تريليون دولار حتى يوليو، ومن المتوقع أن تصل إلى 1.37 تريليون دولار خلال السنة المالية بأكملها، بزيادة تقارب 84 مليار دولار عن عام 2025. وعلى أساس صافٍ، أنفقت الحكومة هذا العام على تمويل الدين أكثر مما أنفقت على أي بند آخر باستثناء الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية.
وكان المخضرم في الأسواق إد يارديني قد صاغ في أوائل ثمانينيات القرن الماضي مصطلح «حراس السندات» (Bond Vigilantes) لوصف مستثمري الدخل الثابت الذين يضربون عن شراء السندات احتجاجًا على سوء الأوضاع المالية.
وقال يارديني، رئيس شركة يارديني أسوشيتس، في مقابلة مع «سي إن بي سي»، إنه رغم نظرته الإيجابية عمومًا إلى أسواق الدين والأسهم: «نحن نوعًا ما نختبر الحدود القصوى التي قد يبدأ عندها حراس السندات بالفعل في الاحتجاج».
وأضاف: «إنهم قلقون من أن الاحتياطي الفيدرالي ربما لا يتعامل مع التضخم بالصرامة الكافية، وهم قلقون بشأن أسعار النفط. لكن في نهاية المطاف، ما كان عائد السندات ليصل إلى هذا المستوى لو لم يكن الاقتصاد يؤدي أداءً جيدًا. ولذلك أراه بمثابة تصويت بالثقة في قوة الاقتصاد».
إصدارات ديون الذكاء الاصطناعي
تواجه سوق السندات اختبارات أخرى أيضًا.
فقد تزامن تدفق الاستثمارات الضخم إلى قطاع الذكاء الاصطناعي مع اندفاع الشركات إلى أسواق الدين بحثًا عن رأس المال.
وأصدرت الشركات الأمريكية سندات بقيمة تقترب من 1.7 تريليون دولار منذ بداية العام، بزيادة 27% عن الفترة نفسها من العام الماضي، وهو رقم يتجاوز إجمالي إصدارات عام 2025 بأكمله، وفقًا لبيانات جمعية صناعة الأوراق المالية والأسواق المالية (SIFMA).
ويتكرر الاتجاه نفسه في الخارج، مع ارتفاع عوائد الديون الحكومية حول العالم.
وعادة ما يُنظر إلى سندات الخزانة الأمريكية باعتبارها أعمق أسواق الدين وأكثرها سيولة في العالم، لكن ذلك لا يعني أنها لا تواجه منافسة.
وقال إيان لينغن، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية لدى بي إم أو كابيتال ماركتس، في مذكرة: «إلى جانب المخاوف بشأن نمو الدين الحكومي، أضافت الوتيرة القياسية لإصدارات سندات الشركات قدرًا كبيرًا من المعروض طويل الأجل إلى أسواق الدخل الثابت الأمريكية، مع تداعيات على المستوى الفعلي للعوائد، وكذلك شكل منحنى العائد وعلاوة الأجل».
وأضاف: «من المرجح أن يميل المسار الأقل مقاومة إلى ارتفاع العوائد طويلة الأجل على المدى القريب، ما لم يحدث تباطؤ في المعروض السوقي من السندات طويلة الأجل، أو تشديد حاد في الأوضاع المالية، أو تراجع في التوقعات الاقتصادية».
عامل الاحتياطي الفيدرالي
ثم يأتي دور الاحتياطي الفيدرالي نفسه.
ولا يزال الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، متحفظًا بشأن الاتجاه الذي يرى أن أسعار الفائدة ستسلكه، انسجامًا مع نفوره من تقديم توجيهات مستقبلية واضحة للسياسة النقدية.
وقد أضاف تحول البنك المركزي إلى قدر أكبر من الغموض طبقة جديدة من التوتر إلى سوق توازن بالفعل بين مجموعة من المخاطر، في وقت ترتفع فيه العوائد رغم إبقاء الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الأساسي ثابتًا ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% طوال العام.
وتسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا ضعيفًا لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر، كما أنها لا تتوقع احتمالًا مرتفعًا لزيادة الفائدة حتى ديسمبر، وفقًا لأداة FedWatch التابعة لـمجموعة CME.
وقد دفع ذلك الأسواق إلى التساؤل عما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي ملتزمًا فعلًا بمستهدف التضخم البالغ 2% بالصرامة نفسها التي توحي بها تصريحاته الرسمية.
ومع ذلك، يشعر يارديني بالتفاؤل إزاء رؤية سوق أصبحت أقل تأثرًا بالاحتياطي الفيدرالي، ويتوقع أن تجذب العوائد المرتفعة المشترين قريبًا.
وقال: «سوق السندات تعمل أخيرًا بالطريقة التي ينبغي أن تعمل بها. إنها توزع رأس المال بكفاءة. لم تكن تفعل ذلك عندما كان الاحتياطي الفيدرالي يتدخل فعليًا في سوق السندات من خلال إبقاء عائد السندات قريبًا من الصفر عبر خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى الصفر. ولذلك، فإن ما يحدث الآن هو نوع من العودة إلى أسعار فائدة تحددها السوق».
