شكرا لقرائتكم خبر عن كيف تحولت صفقة متخصصة في النحاس إلى مؤشر لحظي على خطوة ترامب المقبلة بشأن الرسوم الجمركية؟ والان مع بالتفاصيل
دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم تحولت إحدى صفقات المراجحة المتخصصة في سوق المعادن إلى مؤشر لحظي لمخاطر الرسوم الجمركية الأميركية، في ظل ترقب المستثمرين لقرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن واردات النحاس.
ويشهد النحاس، الذي يُنظر إليه على أنه مقياس أوسع للنشاط الاقتصادي نظرًا لاستخدام المعدن الصناعي على نطاق واسع في قطاعات البناء والإلكترونيات والنقل، ارتفاعًا قويًا منذ أكثر من عام، مع وصول العقود الآجلة إلى مستوى قياسي بلغ نحو 6.90 دولار للرطل الأسبوع الماضي.
وكان الفارق بين أسعار العقود الآجلة للنحاس في بورصة «كومكس» الأميركية وأسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن يُستخدم تاريخيًا من جانب متداولي المعادن الفعلية والبنوك وصناديق التحوط والمنتجين والمستهلكين لتحقيق أرباح من فروق الأسعار المؤقتة والتحوط من مخاطر الأسعار بين السوقين.
وكانت عوامل مثل صدمات الطلب في الصين أو اضطرابات الإمدادات في أميركا الجنوبية تقود هذه الصفقات في السابق.
لكن محللي سوسيتيه جنرال يقولون إن هذه المراجحة تغيرت جذريًا بفعل احتمالات فرض رسوم جديدة بموجب المادة 232 على النحاس المكرر، في انتظار تحقيق تجريه الإدارة الأميركية، مع استخدام المستثمرين بصورة متزايدة علاوة سعر النحاس في «كومكس» كمؤشر على احتمالات فرض رسوم إضافية.
وتفرض الولايات المتحدة بالفعل رسومًا بنسبة 50% على واردات منتجات النحاس نصف المصنعة وبعض المنتجات الأخرى المصنوعة من النحاس. كما أوصت وزارة التجارة بفرض رسوم شاملة تدريجية بنسبة 15% على النحاس المكرر اعتبارًا من 1 يناير 2027، ترتفع إلى 30% في 1 يناير 2028.
وقالت إيوا مانثي، استراتيجية السلع لدى آي إن جي، في تصريحات لـ«سي إن بي سي» عبر البريد الإلكتروني: «أصبح الفارق بين أسعار كومكس ولندن بصورة متزايدة مقياسًا لتوقعات الرسوم الجمركية الأميركية، إذ تشير العلاوة الأكبر إلى ارتفاع المخاطر المتصورة للرسوم واستمرار تدفق المعدن إلى الولايات المتحدة».
واستوردت الولايات المتحدة أكثر من 200 ألف طن متري من النحاس في يوليو، وهو أعلى مستوى شهري للواردات منذ 12 عامًا.
وقال محللو سوسيتيه جنرال، بقيادة مايك هاي، رئيس أبحاث الدخل الثابت والعملات والسلع، إن صانعي السياسات الأميركيين أصبحوا أكثر قلقًا بشأن اعتماد البلاد على واردات النحاس المكرر، في وقت تؤدي فيه الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتحديث شبكات الكهرباء والإنفاق الدفاعي إلى تسارع الطلب العالمي.
وأوضح أن تحقيق المادة 232 يعكس هدفًا أوسع يتمثل في «ضمان الوصول إلى مادة يُنظر إليها على أنها حيوية لكل من النمو الاقتصادي والأمن القومي».
توقعات الرسوم الجمركية على النحاس
ولتحويل فارق الأسعار إلى احتمالات لفرض الرسوم، وضع محللو سوسيتيه جنرال نموذجًا لتكلفة نقل النحاس المطابق لمعايير بورصة لندن للمعادن من المستودعات الأوروبية إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ثم قارنوا السعر النهائي بعد تكاليف التسليم بأسعار العقود الآجلة في «كومكس».
وقال المحللون إن العلاوة الحالية لسعر النحاس في «كومكس» مقارنة بالنحاس في بورصة لندن بعد احتساب تكاليف التسليم بالكامل تشير إلى احتمال يبلغ 14.6% لفرض الرسوم الشاملة التي أوصى بها وزير التجارة بنسبة 15% بحلول يناير 2027.
وترتفع هذه الاحتمالات إلى 37% لفرض رسوم بنسبة 30% بحلول يناير 2028.
وقالت ناتالي سكوت-جراي، كبيرة استراتيجيي الطلب على المعادن لدى ستون إكس، إن قرار الولايات المتحدة المتأخر بشأن تحقيق المادة 232 المتعلق بالنحاس المكرر أصبح الآن «أكبر محفز منفرد» يواجه سوق النحاس.
وفي تعليق حديث على السوق، أوضحت سكوت-جراي أن فرض رسوم شاملة سيؤدي إلى الضغط على الإمدادات المتاحة خارج الولايات المتحدة، بينما سيؤدي عدم فرض الرسوم إلى إلغاء صفقة المراجحة بين «كومكس» وبورصة لندن للمعادن.
وقالت مانثي إن اتساع العلاوة السعرية لا يزال داعمًا لأسعار النحاس على المدى القريب، «خصوصًا مع استمرار ضيق إمدادات المناجم واشتداد المنافسة على المعدن المتاح بين الولايات المتحدة والصين».
وأضافت: «ما زلنا إيجابيين تجاه النحاس، رغم أن حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية تعني أن التقلبات من المرجح أن تظل مرتفعة».
