الاقتصاد

ما الذي تعنيه بيانات التضخم لسياسة الفيدرالي؟

ما الذي تعنيه بيانات التضخم لسياسة الفيدرالي؟

شكرا لقرائتكم خبر عن ما الذي تعنيه بيانات التضخم لسياسة الفيدرالي؟ والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم قد لا يرى مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي حاجة ملحّة جديدة لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، بعد أن أظهر تقرير حكومي تراجع التضخم للشهر الثاني على التوالي في يوليو، لكنهم في الوقت نفسه قد لا يشعرون بالاطمئنان إلى أن السياسة النقدية لا تزال مشددة بالقدر الكافي لضمان استمرار هذا الاتجاه.

بيانات التضخم

ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بشكل طفيف للغاية خلال يوليو، مع انخفاض تكلفة البنزين للشهر الثاني على التوالي، في حين ظل التضخم الأساسي محدوداً، ما أدى إلى تراجع إضافي في احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة الشهر المقبل.

وأظهر التقرير الصادر عن وزارة العمل الأميركية يوم الأربعاء أن الارتفاع المحدود في مؤشر أسعار المستهلكين خلال يوليو جاء متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين، مدفوعاً بزيادات طفيفة في أسعار الغذاء والملابس، إلى جانب انخفاض تكاليف غرف الفنادق والموتيلات والأدوية الموصوفة.

وجاء التقرير بعد بيانات الأسبوع الماضي التي أظهرت فقدان الاقتصاد الأميركي وظائف بشكل مفاجئ في يوليو، وأشار إلى محدودية انتقال صدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط إلى أسعار المستهلكين.

ومع ذلك، قال اقتصاديون إن رفع الفائدة هذا العام لا يزال مطروحاً، في ظل استمرار التضخم عند مستويات أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأميركي البالغ 2%. وسيحصل مسؤولو الفيدرالي على بيانات التضخم والتوظيف لشهر أغسطس قبل اجتماعهم في سبتمبر.

وقال سكوت أندرسون، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «BMO Capital Markets»، إن التقرير، رغم أنه ليس حاسماً، ينبغي أن يقلل مخاوف الفيدرالي بشأن احتمال حدوث دوامة تضخمية مدفوعة بالطاقة، مضيفاً أن البنك المركزي سيحتاج إلى رؤية مزيد من الأدلة في تقارير التضخم المقبلة على أن تضخم الخدمات الأساسية يتراجع بالفعل قبل أن يتخلى تماماً عن احتمال رفع الفائدة.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% الشهر الماضي، بعد انخفاضه 0.4% في يونيو، وهو أول تراجع له خلال ست سنوات، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل.

وشكل ارتفاع تكلفة السكن بنسبة 0.1% نحو ثلثي الزيادة في مؤشر أسعار المستهلكين. وجاء ارتفاع السكن رغم انخفاض أسعار غرف الفنادق والموتيلات بنسبة حادة بلغت 3.3%، في تراجع يُرجح ارتباطه بانتهاء بطولة كأس العالم لكرة القدم، وهو ما عوض جزئياً ارتفاع الإيجار المكافئ لمالكي المنازل بنسبة 0.3%.

وانخفضت أسعار البنزين بنسبة 2.9% بعد تراجعها 9.7% في يونيو.

وارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 0.1% بعد زيادة بلغت 0.2% في يونيو. وانخفضت أسعار المواد الغذائية في متاجر التجزئة بنسبة 0.1%، وسط تراجع أسعار لحم الخنزير بنسبة 1.5%، وهو أكبر انخفاض لها منذ نوفمبر 2023.

كما انخفضت أسعار اللحم المفروم بنسبة 1.6%، وهو أكبر تراجع منذ سبتمبر 2020، بعدما خفضت شركة «وول مارت» أسعار اللحم المفروم الشهر الماضي. ومع ذلك، لا تزال أسعار اللحم المفروم مرتفعة بنسبة 9% على أساس سنوي.

وهبطت أسعار الخس بنسبة 16.4%، ويرجح أن يكون ذلك مرتبطاً بتفشي داء السيكلوسبورياز، الذي أضعف الطلب.

وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يوليو، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.4%، مقابل 3.5% في يونيو. ويعتمد الفيدرالي على مؤشرات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) في تحديد هدف التضخم البالغ 2%.

تراجع رهانات رفع الفائدة وتراجع الأجور الحقيقية

كانت الأسواق المالية تسعّر احتمالاً يبلغ نحو 38% لرفع الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، انخفاضاً من 48.4% يوم الثلاثاء، وفق أداة «FedWatch» التابعة لـCME.

وارتفعت الأسهم في «وول ستريت»، بينما تراجع الدولار أمام سلة من العملات، وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وكان الفيدرالي قد أبقى الشهر الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%.

ورغم تباطؤ التضخم في يوليو، فمن المرجح ألا توفر البيانات الكثير من الراحة للمستهلكين، إذ انخفض متوسط الأجور بالساعة المعدل وفق التضخم بنسبة 0.2% على أساس سنوي في يوليو، بعدما ظل مستقراً أو متراجعاً منذ أبريل.

وقال جوزيف بروسويلاس، كبير الاقتصاديين لدى «RSM»، إن التحدي سيكون في كيفية تفسير الفيدرالي هذه البيانات أمام الجمهور، مشيراً إلى أن المستثمرين قد يحتفلون بضعف نمو الأسعار، بينما قد يضطر المستهلكون، خصوصاً الأسر من الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المنخفض، إلى زيادة الاعتماد على الائتمان أو خفض الاستهلاك خلال النصف الثاني من العام لمواجهة تراجع دخلهم الحقيقي المتاح للإنفاق.

وباستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2% الشهر الماضي، بعد أن استقر دون تغيير في يونيو.

وارتفع التضخم الأساسي بفعل زيادة أسعار الرعاية الصحية بنسبة 0.4%، وقفزة أسعار تذاكر الطيران بنسبة 2.2%. كما ارتفعت أسعار السلع المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات بنسبة 1.4%، مدفوعة بزيادة بلغت 3.5% في أسعار أجهزة الكمبيوتر والملحقات والمساعدات المنزلية الذكية.

وكانت شركة «أبل» قد رفعت أسعار أجهزة «iPad» و«MacBook» في يونيو.

كما ارتفعت أسعار السيارات والشاحنات المستعملة، في حين سجلت أسعار الملابس والأثاث والمستلزمات المنزلية زيادات طفيفة، في مؤشرات على أن تأثير الرسوم الجمركية على الأسعار ربما بدأ في التلاشي.

ومع ذلك، ارتفعت أسعار السلع الأساسية الإجمالية بنسبة 0.2% بعد تراجعها لشهرين متتاليين. وقال بعض الاقتصاديين إن ذلك يشير إلى انتقال ارتفاع تكاليف التوزيع إلى المستهلكين.

كما ارتفعت تكلفة الخدمات، باستثناء إيجارات السكن، بنسبة 0.2%.

توقعات بارتفاع التضخم في أغسطس

ساعد كون الولايات المتحدة مصدراً صافياً للنفط إلى جانب السحب من مخزونات النفط على تخفيف تأثير صدمة ارتفاع أسعار الخام الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد، لكن بعض الاقتصاديين حذروا من أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى أجل غير مسمى.

وأضافوا أن الولايات المتحدة ودولاً أخرى ستحتاج في مرحلة ما إلى إعادة بناء مخزونات النفط، الأمر الذي قد يبقي أسعار الخام مرتفعة.

ويتوقع الاقتصاديون أن تتسارع وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين في أغسطس، نتيجة الارتفاع الأخير في أسعار النفط.

كما يُتوقع أن ينتعش نمو الوظائف مع تلاشي التشوهات الموسمية.

وبناءً على بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، قدر الاقتصاديون أن التضخم الأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (Core PCE) ارتفع بنسبة 0.2% في يوليو، بعد زيادة قدرها 0.1% في يونيو، ما يعادل ارتفاعاً سنوياً قدره 3.3%، وهو نفس معدل يونيو.

وقالت بريتني جاكسون، الخبيرة الاقتصادية الأميركية لدى «BNP Paribas Securities»: «لا يزال سيناريو الأساس لدينا هو أن ترفع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أسعار الفائدة في ديسمبر»، مشيرة إلى أن المخاطر تميل نحو رفعها في موعد أبكر.

ورغم التراجع الإجمالي، أظهرت تفاصيل التقرير بعض المؤشرات على اتساع نطاق الضغوط التضخمية. وأوضح أومير شريف، مؤسس «Inflation Insights»، أن الانخفاض الحاد في أسعار الفنادق، والذي من غير المرجح أن يستمر، كان وراء جزء كبير من التباطؤ الشهري في التضخم الأساسي، في حين ارتفع عدد فئات السلع الأساسية التي شهدت زيادة في الأسعار مقارنة بشهر يونيو.

كما قفزت أسعار المنتجات التكنولوجية، مدفوعة بالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

ويستهدف الاحتياطي الفيدرالي تضخماً عند 2%، لكن وفق مقياس مختلف يتمثل في التغير السنوي لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE). ويقدر شريف ومحللون آخرون أنه رغم تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين في يوليو، فإن مقياس التضخم الأساسي المفضل لدى الفيدرالي لا يزال في طريقه لتسجيل نحو 3%.

قرار سبتمبر لا يزال مفتوحاً

وفي تصويت بنتيجة 9 مقابل 3 الشهر الماضي، أبقى مسؤولو الفيدرالي تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل ضمن النطاق المستهدف عند 3.50% إلى 3.75%، وهو المستوى الذي استقرت عنده منذ ديسمبر.

ولم يقدم رئيس الفيدرالي كيفن وارش إشارات كثيرة بشأن الظروف التي قد تدفعه إلى تأييد تغيير سعر الفائدة، ما جعل المستثمرين يولون اهتماماً أكبر لآراء بقية أعضاء البنك المركزي بشأن آفاق الاقتصاد والتضخم.

ومنذ قرار الشهر الماضي، دافع مسؤولو الفيدرالي الثلاثة الذين عارضوا قرار الإبقاء على الفائدة، إلى جانب اثنين من رؤساء بنوك الاحتياطي الفيدرالي الذين لا يملكون حق التصويت هذا العام، عن ضرورة رفع الفائدة بسبب استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة للغاية.

في المقابل، قال جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهو أحد أبرز المسؤولين في البنك المركزي، إنه يتوقع استمرار تراجع التضخم، بما يسمح للفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وقال أولُ سونولا، رئيس قسم الاقتصاد الأميركي لدى «فيتش ريتنغز»، إن غياب التوجيه المستقبلي الواضح من الفيدرالي يعني أن قرار سبتمبر سيظل على الأرجح محل خلاف حتى اللحظة الأخيرة، مشيراً إلى أن البيانات ستوفر ما يكفي لكل من مؤيدي رفع الفائدة ومؤيدي الإبقاء عليها لتقديم حججهم.

وبعد صدور تقرير التضخم يوم الأربعاء، زاد المتداولون رهاناتهم على الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر. وكانت هذه الرهانات قد بدأت في الارتفاع منذ الجمعة الماضي، عقب صدور تقرير أظهر أن الاقتصاد فقد وظائف بشكل غير متوقع خلال الشهر السابق.

ومع ذلك، لا تزال العقود الآجلة للأموال الفيدرالية المتداولة في مجموعة «CME» تعكس احتمالاً يتجاوز الثلث لرفع الفائدة في سبتمبر.

ولا يزال المستثمرون مقتنعين كذلك بأن الفيدرالي سيحتاج إلى رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام للحد من التضخم، الذي ظل أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2% لأكثر من خمس سنوات.

Advertisements

قد تقرأ أيضا