اخبار العالم / أخبار السودان اليوم

لندن.. صراع على روح المدينة

لندن.. صراع على روح المدينة

تعيش بريطانيا، كغيرها من كثير من الدول الأوروبية، صعودًا ملحوظًا لتيارات اليمين المتطرف، بما تحمله من خطاب معادٍ للمهاجرين، وكاره للانفتاح والتعددية. ولا شك أن كثيرين ممن يعيشون هناك، خصوصًا من المهاجرين والأقليات، يواجهون أشكالًا متفاوتة من العنصرية أو التمييز فى حياتهم اليومية أو فى أماكن عملهم. لكن هذه ليست لندن التى يراها الزائر العابر.

ما يراه الزائر هو مدينة تنبض بالحياة بصورة يصعب وصفها. مدينة يبدو فيها أن الناس، رغم كل الضغوط الاقتصادية والسياسية، ما زالوا يتمسكون بحقهم فى الاستمتاع بالحياة.

يكفى أن تتأمل الحركة اليومية حول المسارح المنتشرة فى أنحاء المدينة: تُعرض عشرات المسرحيات الغنائية، والأجمل من ذلك أن قاعاتها تمتلئ كل ليلة بجمهور جاء ليضحك، ويتأثر ويستمتع بالفن الرفيع. لا يتعلق الأمر بالسياح وحدهم، بل بسكان المدينة أيضًا، فالفن لا يزال جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية، وليس ترفًا يمكن الاستغناء عنه.

وإذا غادرت المسارح إلى الحدائق، وجدت المشهد نفسه: مساحات خضراء مكتظة بالأصدقاء والعدائين، أو من جاء فقط ليقرأ كتابًا تحت شجرة أو يستمتع بأشعة الشمس. وعلى ضفاف نهر التايمز، تمتد المقاهى والمطاعم وقد امتلأت بروادها، فى مشهد يمنحك الإحساس بأن المدينة لا تعرف السكون، وأن الحياة العامة فيها لا تزال مزدهرة.

ولعل أكثر ما لفت انتباهى كان خلال عرض للكوميديا الارتجالية (ستاند أب كوميدى) هو طلب الممثل من الحضور أن يؤدى أحد منهم دور مؤيد لحزب يمينى متطرف (حتى يتمكن من السخرية من أفكاره)؛ لكن المفاجأة كانت أن أحدًا لم يرغب فى أداء هذا الدور. حاول الممثل أكثر من مرة، وضحك الجمهور من الموقف نفسه، لكن التردد كان واضحًا، فتمثيل تلك الأفكار بدا غير مريح للحاضرين. والحقيقة كشف هذا المشهد أن خطاب الكراهية، رغم صعوده، لا يزال بعيدًا عن وجدان قطاعات من سكان المدينة.

خرجت من لندن وأنا أفكر أن الصراع الحقيقى ليس فقط بين اليمين واليسار، ولا بين الانغلاق والانفتاح، بل بين ثقافتين: ثقافة ترى فى الآخر تهديدًا، وثقافة ترى فيه فرصة لاكتشاف العالم. قد تصعد خطابات الكراهية، وقد تحقق نجاحًا سياسيًا، لكنها لا تنتصر حتى الآن على روح المدينة. فما دامت المسارح تمتلئ كل مساء، والحدائق تضج بالناس، والمقاهى تعج بأحاديث القادمين من كل أنحاء العالم، فإن هناك مجتمعًا لا يزال يقاوم الخوف، ليس بالشعارات، بل بممارسة الحياة نفسها. فهل ينتصر أم ينهزم أمام قوة التيار المناهض للحياة، هذا ما ستجيب عليه الأيام.

نادين عبدالله – المصري اليوم

اسماء عثمان

محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.

كانت هذه تفاصيل خبر لندن.. صراع على روح المدينة لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على كوش نيوز وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا