اخبار العالم / اخبار اليابان

اليابان | مانغا ”يوتسوبا&!“ والحنين إلى ذكريات الطفولة الجميلة

  • اليابان | مانغا ”يوتسوبا&!“ والحنين إلى ذكريات الطفولة الجميلة 1/3
  • اليابان | مانغا ”يوتسوبا&!“ والحنين إلى ذكريات الطفولة الجميلة 2/3
  • اليابان | مانغا ”يوتسوبا&!“ والحنين إلى ذكريات الطفولة الجميلة 3/3

تقدم مانغا أزوما كييوهيكو بعنوان ”يوتسوبا&!“ حكايات تتمحور حول بطلة القصة الطفلة يوتسوبا، تبدو ظاهريا بسيطة للوهلة الأولى، لكنها تنسج في الوقت نفسه تأملات أعمق في حيويتها الطفولية المتدفقة، وفي نظرة البالغين إلى العالم، بينما نرافقها في تفاصيل حياتها اليومية.

قيمة الحياة اليومية بلا زينة

تبدأ قصتنا مع الطفلة كويواي يوتسوبا ذات الخامسة من العمر والتي تتمتع ببعض الخصائص الخاصة، ومع والدها يوسوكي، حين ينتقلان إلى البلدة في أحد أيام الصيف.

ومن هنا، تركز مانغا ”يوتسوبا&!“ إلى حد كبير على الأحداث الصغيرة التي تشكل تفاصيل حياة يوتسوبا اليومية، وتنتهي معظم الحكايات في فصل واحد. (يستند العنوان الإنجليزي الطريف على تلاعب لفظي بعنوان المانغا الياباني ”يوتسوبا تو“، حيث إن معنى ”تو“ في اللغة العربية هو حرف العطف ”و“). تظهر المشاهد أجواء مثالية: يوتسوبا تلعب في الحديقة أو تذهب للتسوق، وتحضر طبق الكاري أثناء رحلة تخييم، وأحيانا تخوض مغامرات مميزة، مثل ركوب منطاد. وفي بعض الأحيان، تظهر مجموعة من الشخصيات الجانبية غير المألوفة، مثل الأخوات الثلاث من عائلة أياسي اللواتي يعشن في المنزل المجاور، أو صديقيَّ يوسوكي، جامبو وياندا.

أما البالغون المحيطون بيوتسوبا، على اختلاف أعمارهم وصلتهم العائلية بها، فيبقون جميعا متيقظين لمراقبتها. فسلوكها الجامح يبقيهم في حالة استعداد دائم، لكنه في الوقت نفسه يدفعهم إلى رؤية العالم من خلال عينيها والاستمتاع بكل لحظة.

تقدم ”يوتسوبا&!“ صورة للحياة اليومية التي يعيشها أفراد الأسرة والجيران على حد سواء. المجلدان 2 و 8. (© أزوما كييوهيكو، كادوكاوا/دينغيكي كوميكس)
تقدم ”يوتسوبا&!“ صورة للحياة اليومية التي يعيشها أفراد الأسرة والجيران على حد سواء. المجلدان 2 و 8. (© أزوما كييوهيكو، كادوكاوا/دينغيكي كوميكس)

يوتسوبا طفلة بريئة مفعمة بالحياة، تتنقل دائما بين مزاجية متقلبة، فتبكي في لحظة، ثم تنفجر ضاحكة في اللحظة التالية. والعالم الذي تراه يوتسوبا يبدو دائما جديدا ونابضا بالحياة، ويتسع مع كل حكاية جديدة، بينما هي تكبر معه.

ولعل علامة التعجب في عنوان هذه المانغا هي أفضل ما يلخص موضوعها الأساسي. وبعبارة أخرى، إنها حكاية الاكتشاف والإثارة والمفاجأة. يرى القارئ العالم من خلال عيني يوتسوبا، ويتذكر جمال الحياة اليومية الذي كثيرا ما ننساه: ذلك الشعور بالمتعة عند التبلل تحت المطر، أو فرحة النجاح في القيام بقلب فطيرة لأول مرة. وتذكرنا المانغا بأن كل تجربة جديدة، مهما بدت عادية، كانت تبدو لنا ونحن أطفال مغامرة رائعة ومثيرة.

وتيرة بطيئة موروثة من ”أزومانغا دايو“

رسم الفنان أزوما كييوهيكو مانغا كوميدية من أربعة لوحات ”يونكوما“، بعنوان ”أزومانغا دايو“، تتناول الحياة اليومية لفتيات في المرحلة الثانوية، وذلك بين عامي 1999 و 2002. وتتجنب هذه المانغا أي دراما جادة، بل تكاد لا تتطرق حتى إلى موضوعات مثل الحب والرومانسية، وتركز بدلا من ذلك على إثارة الضحك من خلال الحوارات بين شخصيات غير مألوفة في أجواء مدرسية، مع التركيز على التوقيت والإيقاع. وكانت هذه المانغا إحدى البدايات التي أسهمت في ازدهار مانغا يونكوما خلال العقد الأول من الألفية الثالثة، وهي أعمال اشتركت جميعها في حس فني معين: أجواء خفيفة، وتركيز على تفاصيل الحياة اليومية العادية، وشخصيات ”موي“ لطيفة. وهذا التركيز على الحياة اليومية، من دون الحاجة إلى مشاكل كبيرة، وهو عنصر نقله المؤلف إلى ”يوتسوبا&!“.

وفي الفترة التي بدأت فيها ”يوتسوبا&!“ بالنشر المتسلسل عام 2003، بدأ مصطلح ”الحياة البطيئة“ يكتسب رواجا في اليابان، وبدأ الناس يفكرون في أساليب للعيش بعيدا عن صخب الحياة وتسارعها. وفي تلك الفترة، على سبيل المثال، ازدادت شعبية ألعاب فيديو مثل ”بوكو نو ناتسوياسومي (عطلتي الصيفية)“ وسلسلة ”أنيمال كروسينغ“، لأنها جعلت العيش بلا هموم والاكتشافات الصغيرة محور المتعة التي تقدمها. ويبدو أن ”يوتسوبا&!“ كانت ملائمة تماما لروح تلك المرحلة، وربما كان ذلك أحد أسباب نجاحها في الوصول إلى قلوب هذا العدد الكبير من القراء. وبالفعل، بيعت من السلسلة نحو 15 مليون نسخة في اليابان، ونحو 3.5 مليون نسخة مترجمة في الخارج.

النظر إلى العالم من زاوية جديدة

وثمة عنصر آخر يسهم في الحفاظ على هذا الأثر العاطفي، وهو الرسوم ذات التفاصيل الكبيرة. وقد خصص معرض فني متنقل أقيم عام 2015 بعنوان ”رسم المانغا!“ مساحة لدراسة الأسلوب الفني في ”يوتسوبا&!“ بعمق.

فعلى سبيل المثال، تحدث مدير المعرض إيتو غو عن زوايا التصوير المستخدمة في المانغا قائلا ”في الأساس، نادرا ما تكون الزوايا مطابقة تماما لمنظور يوتسوبا نفسها... لكن هذا لا يعني أنها تأتي من منظور شخص بالغ أيضا. فالقراء لا يتماهَون مباشرة مع يوتسوبا، ولا يراقبونها من مسافة بعيدة، بل يتجولون في ذلك المكان ويراقبون العالم إلى جانب الشخصية“.

ويشير فنان المانغا تاناكا كييئتشي إلى أنه، في حين تقنع الخلفيات القراء بتفاصيلها الواقعية، فإن الشخصيات تبدو مرسومة بطريقة أقرب إلى أسلوب المانغا التقليدي ورمزية إلى حد كبير. وهذا يتيح التواصل العاطفي المباشر، ويمنح القراء إحساسا بالحضور المباشر بالمشاهد من دون حواجز.

تضفي زوايا التصوير والخلفيات الواقعية أجواء فريدة من نوعها. من المجلدين 9 و 14 من ”يوتسوبا&!“. (© أزوما كييوهيكو، كادوكاوا/دينغيكي كوميكس)
تضفي زوايا التصوير والخلفيات الواقعية أجواء فريدة من نوعها. من المجلدين 9 و 14 من ”يوتسوبا&!“. (© أزوما كييوهيكو، كادوكاوا/دينغيكي كوميكس)

تستحضر ”يوتسوبا&!“ شعورا بالحنين إلى الماضي، إذ تعيد إلى الذاكرة متعة اكتشاف العالم كما كنا نفعل في طفولتنا. لكنها تتجاوز مجرد الحنين إلى الماضي، حتى إنها تكاد تبدو أقرب إلى رؤية طوباوية مثالية. وبمعنى ما، تقف المانغا في المسافة الفاصلة بين هذين الشعورين.

لدي طفل في عمر يقارب عمر يوتسوبا. وعندما أراها تتصرف بالطريقة نفسها التي يتصرف بها طفلي أحيانا، أجد نفسي أومئ برأسي موافقا لما أراه، كما يمكن أن تبدو المانغا أشبه بمقال يتناول تربية الأطفال، إلا أنني أشعر في الوقت نفسه بقدر بسيط من الانفصال عنها.

عالم يوتسوبا وتجاربها يبعثان على الحنين، ويذكراننا بماضينا. لكنهما، في الوقت نفسه، غير واقعيين، بل مثاليين. ولعل سبب ذلك يعود إلى أن قصة ولادة يوتسوبا وحياتها قبل بداية أحداث المانغا تظل غامضة، أو إلى أن الصعوبات الفعلية المرتبطة بتربية طفل قد استبعدت من القصة، فضلا عن أن كل من يلتقي يوتسوبا يتقبل غرابتها بصورة طبيعية. فالعالم المحيط بها يبدو ببساطة لطيفا للغاية.

”عالم يبدو مألوفا، لكنه لا يوجد في أي مكان“. كانت هذه الكلمات مطبوعة على غلاف المجلد الثالث، ويبدو أنها تلخص بدقة شديدة الرؤية التي تقدمها ”يوتسوبا&!“ للعالم. إنها رؤية تشكلت من خلال زوايا التصوير التي سبق وصفها، والتي تتجنب منظور الشخص البالغ، ومن خلال الجمع بين خلفيات واقعية وشخصيات ذات طابع رمزي.

الحفاظ على رؤية عالمية

تتمثل إحدى القوى الفاعلة في حماية رؤية العالم الفريدة التي تقدمها ”يوتسوبا&!“ في استوديو يوتسوبا، الذي يتولى ساتومي هيديكي قيادته. وقد سلط تقرير خاص نشرته مجلة ”إيديا“ المتخصصة في مجال التصميم في عدد مايو/أيار 2009 الضوء على أوجه اختلاف هذا الاستوديو عن أنظمة الإنتاج التقليدية التي تقودها دور النشر. فهو يتبنى نهجا شاملا يغطي كل العناصر ذات الصلة، بدءا من تصميم الغلاف، ووصولا إلى النصوص والمواد الترويجية، بل وحتى المنتجات.

كما يحرص استوديو يوتسوبا على إيصال أعمال أزوما كييوهيكو إلى جمهور أوسع، متجاوزا الفئة التقليدية من جمهور المانغا من محبي ثقافة الأوتاكو، مع التخطيط الدقيق لظهور الأعمال وانتشارها خارج إطار المانغا، والحفاظ على استراتيجية متماسكة للعلامة التجارية. وقد أثبتت هذه الاستراتيجية نجاحها بوضوح، إذ تمكنت ”يوتسوبا&!“ من كسب قراء أوفياء من مختلف الأجيال والأذواق.

ويمتد هذا الاهتمام أيضا إلى التوسع في الأسواق الخارجية. إذ تحافظ الترجمات المنشورة في مختلف أنحاء العالم، عند توطينها مع الأسواق المحلية، على الصيغ اليابانية الأصلية إلى أقصى حد ممكن، تجنبا لأي مساس محتمل برؤية العالم التي تجسدها المانغا.

التنقل ببطء عبر الفصول

تبدأ السلسلة عندما كان فصل الصيف في ذروته، ولكن خلال الأعوام العشرين التي مضت منذ بدء نشرها بشكل متسلسل، مرت الحكاية ببطء عبر فصل الخريف، وهي تقترب الآن من أجواء عيد الميلاد. وخلال هذا التنقل البطيء عبر الزمن، تعلمت يوتسوبا ركوب دراجتها الهوائية من دون العجلات المساعدة، وصعدت إلى قمة جبل تاكاو الواقع غربي طوكيو، وهي تكبر ببطء ولكن بثبات.

ومع استمرار القصة، تقدم السلسلة أيضا لمحة لطيفة لمحبي ”أزومانغا دايو“، إذ تربط بين العالمين.

ومع مواصلة ”يوتسوبا&!“ إطلاعنا على مكان يبدو مألوفا بصورة غريبة، لكنه غير موجود في أي مكان، ينتظر المعجبون في مختلف أنحاء العالم، بحماس هادئ، بدء الموسم التالي.

(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية، الترجمة من الإنجليزية. صورة العنوان: غلافا المجلدين 1 و 3 من ”يوتسوبا&!“ © أزوما كييوهيكو، كادوكاوا/دينغيكي كوميكس)

كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | مانغا ”يوتسوبا&!“ والحنين إلى ذكريات الطفولة الجميلة لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا