اخبار العالم / اخبار اليابان

اليابان | إدارة الخلافات بين اليابان والصين.. كيف يمكن تجنب الأزمات؟

اليابان | إدارة الخلافات بين اليابان والصين.. كيف يمكن تجنب الأزمات؟

بعد أكثر من ثمانية أشهر على التصريح العفوي الذي أدلت به رئيسة الوزراء تاكايتشي ساناي بشأن كيفية استجابة اليابان لأي طارئ يتعلق بتايوان، لا تزال تداعياته تلقي بظلالها على العلاقات اليابانية الصينية، في ظل رد الفعل الحاد والمستمر من بكين. ويدعو الكاتب طوكيو إلى إعادة توجيه سياستها تجاه الصين، بالانتقال من التركيز على تسوية الخلافات إلى إعطاء الأولوية لـتجنب الصدامات المسلحة والحيلولة دون تحول التوترات إلى مواجهة عسكرية.

تشهد العلاقات اليابانية الصينية حالة من الاضطراب منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عندما اقترحت رئيسة الوزراء تاكايتشي ساناي، أثناء استجواب وجهه أحد سياسيي المعارضة في لجنة الميزانية بمجلس النواب، أن طارئًا في مضيق تايوان قد يُصنَّف على أنه ”وضع يهدد وجود اليابان“. وقد تجاوز رد الصين بكثير مجرد الكلمات الحادة، ليشمل قيودًا على التجارة والتبادل بين الشعوب. فيما يلي، أحدد بعض العوامل الهيكلية الكامنة وراء هذا الرد المتطرف، وأطرح توصية جديدة للتعامل مع الاحتكاك المزمن بين اليابان والصين.

اتهامات بعودة النزعة العسكرية

إن العبارة التحريضية، ”وضع يهدد وجود اليابان“، هي مصطلح قانوني يشير إلى فئة من الحالات التي يمكن للحكومة فيها أن تنظر بشكل مشروع في ممارسة محدودة لحق اليابان في الدفاع الجماعي عن النفس (استخدام القوة العسكرية في حالات أخرى غير تعرّض اليابان لهجوم مباشر). وهذا لا يعني أن الحكومة ستمارس هذا الحق تلقائيًا في أي حالة تعتبرها مهددة لوجود اليابان. ومع ذلك، كان رد الفعل الصيني العنيف على ملاحظة تاكايتشي العفوية شديدًا ومتواصلًا بلا هوادة.

وقد هاجم المسؤولون الصينيون اليابان بسبب ما يسمونه «النزعة العسكرية الجديدة» وكررت وسائل الإعلام الصينية المدعومة من الحزب والدولة تصريحاتهم. بل إن هذه اللغة تسللت حتى إلى اجتماعات القمة والوثائق الدبلوماسية في بكين. ووفقًا لعدة تقارير إخبارية، استخدم الرئيس شي جينبينغ هذا المصطلح لانتقاد اليابان في قمة الولايات المتحدة والصين التي عُقدت في بكين في مايو/أيار الماضي. وفي قمة الصين وروسيا التي عُقدت بعد ذلك بوقت قصير، تبنّى الزعيمان بيانًا مشتركًا يدعو الحكومة اليابانية إلى رفض النزعة العسكرية الجديدة والتراجع عن ”إعادة التسلح“.

ما المقصود تحديدًا ”بالنزعة العسكرية الجديدة“؟ في الخطاب الصيني حول هذا الموضوع، توصف بأنها نسخة محدّثة من النزعة العسكرية التي كانت سائدة قبل الحرب العالمية الثانية، ومتكيفة مع الظروف السياسية والاجتماعية الراهنة. وكما يوضح الصينيون الأمر، فقد تحالف السياسيون اليابانيون المحافظون واليمينيون مع البيروقراطيين من مسؤولي الدفاع وصناعة الأسلحة المحلية لإعادة تسليح اليابان وتوسيع قدرتها على استخدام القوة العسكرية في الخارج. ومن خلال العمل ضمن العملية الديمقراطية، تآمروا لإضعاف القيود الدستورية المنصوص عليها في المادة 9 (نبذ الحرب) تدريجيًا، وكذلك القوانين اليابانية التي تفرض دفاعًا ذا طابع دفاعي حصريًا.

بالتزامن مع هذه الهجمات اللفظية، شددت الحكومة الصينية القيود على تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان، مضيفةً المزيد والمزيد من الكيانات اليابانية — بما في ذلك شركات لها صلات بمجال الدفاع، وكذلك أكاديمية الدفاع الوطني، ووكالة استكشاف الفضاء الجوي اليابانية، والمعهد الوطني للدراسات الدفاعية — إلى قائمة ضوابط التصدير للسلع ذات الاستخدام المزدوج (الكيانات الممنوعة من تلقي السلع ذات الاستخدام المزدوج) وقائمة المراقبة الخاصة بصادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج (الخاضعة لقيود على صادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج). كما أن التبادلات بين الشعبين تشهد تراجعًا.

وبينما قد تكون ملاحظة واحدة في سياق برلماني قد فجّرت أحدث صراع، فإنها لا تستطيع بمفردها تفسير التقلب المتزايد في العلاقات اليابانية الصينية. ومن بين العوامل الأساسية التي تغذي الاضطرابات الأخيرة — وإن لم تكن بأي حال السبب الوحيد — وجود تفاوت بين التصورات الأساسية للحكومتين بشأن تايوان والقضايا المتعلقة بالعلاقات عبر المضيق. فيما يلي، أتناول هذه الفجوة في التصورات باعتبارها عاملًا رئيسيًا يعرقل خفض حدة التوترات ويطيل أمد الاحتكاك الثنائي. وانطلاقًا من ذلك، أقيّم الوضع الراهن للعلاقات اليابانية الصينية، وأستكشف إمكانية اتباع نهج لإدارة الأزمات لا يفترض مسبقًا وجود فهم مشترك للقضايا.

صدام وجهات النظر العالمية

في أوساط الأمن اليابانية، يُناقش تصاعد التوترات في مضيق تايوان بشكل أساسي من حيث تأثيره المحتمل على الأمن المادي لليابان، بما في ذلك تداعياته على الممرات البحرية، والقواعد العسكرية الأمريكية في اليابان، وقابلية التشغيل البيني بين قوات الدفاع الذاتي اليابانية والقوات الأمريكية. كما تُصاغ السياسات بدءًا من الإدارة الدبلوماسية للتوترات وصولًا إلى نشر قوات رادعة في المنطقة على أساس هذه التقييمات.

وعلى النقيض من ذلك، فإن قضية تايوان، في البيانات العامة الصادرة عن الحكومة الصينية والحزب الشيوعي الصيني، لا توصف بأنها مجرد مسألة تتعلق بالسلامة الإقليمية والسيادة الوطنية، بل أيضًا باعتبارها هدفًا أساسيًا يربط رؤية شي جينبينغ ”للتجدد الوطني“ بالمهمة التاريخية للحزب الشيوعي والدولة الصينية. وتحتل قصة انتصار الصين على العدوان الأجنبي والصراع الداخلي لتحقيق الوحدة الوطنية والاستقلالية مكانة بارزة بين العوامل (إلى جانب التنمية الاقتصادية، والنظام الاجتماعي، والمشاعر القومية) التي تدعم شرعية حكم الحزب الواحد للحزب الشيوعي الصيني. وفي إطار هذه الرواية الوطنية، يُنظر إلى إعادة توحيد تايوان مع البر الرئيسي باعتبارها قضية مهمة لم تُحسم بعد.

بعبارة أخرى، تمثل مشكلة تايوان بالنسبة للصين تهديدًا ليس لوجود البلاد المادي، بل لاستمرارية فهم الأمة لتاريخها وهويتها. وهذا ما يسميه الباحثون في مجال السياسة الدولية ”الأمن الوجودي“.

ولا يعني هذا أن اليابان لا تكترث بالأمن الوجودي، أو أن الأمن الوجودي هو الشاغل الوحيد للصين. فلدى اليابان صورتها الذاتية الراسخة (التي تتمحور حول هويتها بعد الحرب بوصفها دولة محبة للسلام، وحليفة للولايات المتحدة، وداعمة للنظام الدولي القائم على القواعد)، كما أن سياسات الصين الخارجية والدفاعية تدمج بوضوح اعتبارات مادية مثل القدرات العسكرية والجغرافيا. ويكمن عدم التماثل في الأهمية النسبية للأمن الوجودي مقارنة بالأمن المادي في كيفية تأطير البلدين لقضايا مضيق تايوان.

ويساعد هذا التفاوت في تفسير طبيعة التوترات بين بلدينا واستمرارها. فالتوترات القائمة على تصور وجود تهديد مادي تميل إلى التركيز على القدرات العسكرية للطرف الآخر وأفعاله، وبالتالي يمكن إدارتها (نظريًا على الأقل) من خلال مزيج من الردع والطمأنة — عبر إجراء تعديلات على نشر القوات من جهة، والحوار لتعزيز شفافية أفعال كل طرف ونواياه من جهة أخرى. أما عندما ينبع الصراع من فهم دولة لذاتها وإحساسها بمهمتها التاريخية، فإن التفسيرات وتعديل السلوك يميلان إلى أن يكونا أقل فعالية في خفض مستوى إدراكها للتهديد.

يُعد الاستخدام المتكرر لمصطلح ”النزعة العسكرية الجديدة“ من جانب المسؤولين الصينيين ووسائل الإعلام التابعة للحزب والدولة في الصين تجسيدًا للديناميكية الأخيرة. فهذه الكلمة تخلق إطارًا مفاهيميًا تصبح فيه إجابة تاكايتشي على استجواب برلماني واحد مؤشرًا على تحول تاريخي في سياسة اليابان الأمنية واستراتيجيتها الوطنية، بدلًا من أن تكون زلة منفردة. كما يعمل هذا الوصف على وصم اليابان باعتبارها تهديدًا لاستقرار النظام الإقليمي.

حدود الاستنباط

لهذا التفاوت تداعيات مهمة على استجابة اليابان للغضب الصيني.

في اليابان، غالبًا ما يتم حثّ الشخصيات العامة على شرح أهداف سياساتها بصبر وإسهاب لتجنب المعارضة الشعبية أو لتهدئتها. ليست المشكلة في كمية التواصل العام أو جودته، بل في الإطار الفكري الذي يُفَسَّر من خلاله الخطاب الياباني.

ويُعد تفسير الصين لعبارة ”وضع يهدد وجود اليابان“ مثالًا رئيسيًا على ذلك. ففي سياقها القانوني الأصلي، تشير العبارة إلى فئة محددة، تُعرَّف بمعايير صارمة تشكل الحد الأدنى من المتطلبات حتى للنظر في ممارسة محدودة لحق الدفاع الجماعي عن النفس. وعند النظر إليها في السياق الأوسع الذي وردت فيه، يصعب اعتبارها بيانًا سياسيًا يدعو إلى تدخل عسكري ياباني في حال حدوث طارئ في تايوان. لكن في الصين، اعتُبر مجرد ذكر طارئ في تايوان في الجملة نفسها مع عبارة ”وضع يهدد وجود اليابان“ تعبيرًا صريحًا عن ”نية اليابان للتدخل“ في شؤون مضيق تايوان. فالكلمات التي نرسلها تكتسب معاني جديدة عندما تدخل في الإطار المفاهيمي للمتلقي. وليس من السهل على المرسل أن يتحكم في تفسير المتلقي.

التفسير واللغة الموصوفان أعلاه لا يقتصران بأي حال من الأحوال على المسؤولين الحكوميين ووسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الدولة أو الحزب. في الوقت نفسه، واستنادًا إلى المنشورات الأخيرة، لم يتبنَّ العلماء الصينيون المقيمون في الصين هذا التفسير بشكل موحد. فمنذ يونيو/حزيران 2026، أطلق موقع Global China (وهو ”منتدى عالمي لعلماء السياسة الصينيين“) سلسلة بعنوان ”اليابان في عصر من الاضطرابات“، تضمنت تعليقات باللغة الصينية لـ 38 باحثًا مقيمين في دول حول العالم. وعند مراجعة هذه الأوراق، وجدت مجموعة متنوعة من الأطر التحليلية والمصطلحات، حتى بين العلماء المقيمين في الصين.

ولا شك أن عددًا من التعليقات يستشهد ليس فقط برد تاكايتشي، بل أيضًا بزيادة ميزانية الدفاع اليابانية، ونشر صواريخ بعيدة المدى للضرب من مسافات بعيدة، وصادرات الأسلحة، والسياسة البحرية المتكاملة، لدعم أطروحة مفادها أن البلاد قد انحرفت عن التزامها بالسلام بعد الحرب، وربما تتجه نحو تبنّي ”نزعة عسكرية جديدة“. غير أن أوراقًا أخرى في السلسلة تتجنب استخدام هذه اللغة. ويصف أحد التحليلات التغييرات المذكورة أعلاه في سياسة الدفاع بأنها «تحول استراتيجي جذري» يستند إلى تصور للبيئة الدولية وللتحالف الياباني الأمريكي منفصل عن الواقع. ولتعزيز حجته، يستشهد بالخطاب الياباني الذي يشير إلى أن اليابان قد تستجيب قبل الولايات المتحدة في حال حدوث طارئ في تايوان، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى جر الولايات المتحدة إلى الصراع بدلًا من حدوث العكس. وتصف تحليلات أخرى اليابان بأنها دولة تكافح للتكيف مع التغيرات الهيكلية في العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. وباختصار، إذا كانت المقالات المنشورة في هذا المشروع تشير إلى شيء ما، فهذا الشيء هو أن ادعاء توجه اليابان نحو ”نزعة عسكرية جديدة“ ليس بأي حال من الأحوال مفهومًا تتبناه الأوساط الأكاديمية الصينية بالإجماع.

سلسلة من التصورات

من السمات الجديرة بالملاحظة في بعض هذه الأوراق البحثية الطريقة التي تنتقي بها تصريحات وسياسات يابانية بعينها، وتقتبسها بعناية خارج سياقها، لدعم أطروحة حدوث تحول جوهري في الاستراتيجية الوطنية والسياسة الخارجية لليابان. وتمثل ”النزعة العسكرية الجديدة“، وهي من أقوى المصطلحات المستخدمة في هذه التحليلات، الطرف الأقصى من هذا الطيف.

ينبغي لنا أن نتجنب وضع جميع هذه التعليقات في خانة واحدة باعتبارها النوع نفسه من ”سوء فهم“ نوايا اليابان. وليس هدفي هنا انتقاد كل عمل على حدة أو تحليل دوافع العلماء الأفراد. غير أنه من المهم، لأغراض التحليل، التمييز بين حالات سوء الفهم الصادق (الناجمة، على سبيل المثال، عن نقص المعلومات أو الخلفية القانونية) من جهة، وتشويه النوايا بشكل متعمد مدفوعاً بأغراض سياسية من جهة أخرى. ويندرج النوع الأخير ضمن ما يسميه علماء السياسة ”التأطير الاستراتيجي“. وفيما يتعلق بتفسير رد تاكايتشي في البرلمان على أنه دليل على ”نية اليابان للتدخل“ في مضيق تايوان، فمن المحتمل جدًا أن يكون سوء الفهم الصادق والتشويه المتعمد حاضرين جنبًا إلى جنب.

على أي حال، فإن هذا التصور لدوافع اليابان، الذي يظهر في عدد من الأوراق المنشورة مؤخرًا من جانب علماء صينيين، يثير مشكلتين مترابطتين كانتا موضوع العديد من الدراسات في مجال السياسة الدولية: صعوبة إيصال النوايا الحقيقية، والمخاطر التي تشكلها ”سلسلة سوء التصورات“. فالتدابير التي يتخذها الطرف ”أ“ لأسباب دفاعية بحتة قد تبدو للطرف ”ب“ علامة على نية عدوانية، ومن المرجح أن تؤدي التدابير المضادة التي يتخذها الطرف ”ب“ ردًا على ذلك إلى تعزيز التصورات التي دفعت الطرف ”أ“ إلى اتخاذ إجراءاته الدفاعية في المقام الأول. ومع زيادة تعقيد الصورة بسبب قضايا الفهم الوطني للذات والسردية التاريخية، تنشأ حلقة مفرغة يصعب كسرها، مهما تكرر شرح النوايا. ويرجع ذلك إلى أنه، مع ظهور حقائق جديدة، يميل الطرف الآخر إلى التركيز انتقائيًا على الحقائق التي تنسجم بشكل أكبر مع سرديته القائمة مسبقًا.

علاوة على ذلك، حتى إذا نجحت اليابان في الحد من سوء الفهم المتعلق بنواياها، فليس بوسعها فعل الكثير للقضاء على التحريفات المتعمدة. وبناءً عليه، فإن السبيل أمام اليابان للاضطلاع بدور قيادي في إدارة الأزمات الإقليمية لا يكمن في محاولة تغيير تفسير الطرف الآخر للحقائق، بل في التحكم في المسارات التي يمكن من خلالها أن تؤدي حالات سوء الفهم والتحريف إلى اشتباكات مسلحة على أرض الواقع.

وضع أهداف جديدة

من المفيد إلقاء نظرة على الأنظمة التي صُممت خصيصًا لمنع الاشتباكات غير المقصودة، باعتبارها مسألة منفصلة تمامًا عن حل النزاعات السياسية. ففي ذروة الحرب الباردة، تمكنت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، رغم تنافسهما السياسي الشديد، من إنشاء الخط الساخن بين واشنطن وموسكو في عام 1963 وإبرام اتفاقية منع الحوادث في أعالي البحار عام 1972. ولم يكن هدفهما إيجاد أرضية أيديولوجية مشتركة، بل وضع بروتوكولات للاتصال والإخطار وتجنب الحوادث، وإرساء أساس مؤسسي لسلوك يمكن التنبؤ به من جانب الطرفين. ومع أن الوضع الحالي في مضيق تايوان يختلف بوضوح عن خطر الحرب النووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، فإن المبادئ الأساسية لتفادي الحوادث ومنع التصعيد لا تزال قابلة للتطبيق.

ليس من الضروري أن نذهب بعيدًا للعثور على سابقة لهذا النهج. ففي الواقع، نص البيان المشترك الياباني الصيني لعام 1972، الذي طبّع العلاقات الدبلوماسية بين اليابان وجمهورية الصين الشعبية، على أنه ”على الرغم من الاختلافات في نظاميهما الاجتماعيين... ينبغي للبلدين، ويمكنهما، إقامة علاقات يسودها السلام والصداقة“. وفي ”المباحثات الرامية إلى تحسين العلاقات اليابانية الصينية“ عام 2014، اتفقت الحكومتان على الدخول في حوار من أجل ”إنشاء آلية لإدارة الأزمات وتفادي نشوء ظروف غير متوقعة“، مع إقرارهما في الوقت نفسه بوجود ”وجهات نظر مختلفة“ بشأن الوضع في بحر الصين الشرقي. وما تشترك فيه الوثيقتان هو فكرة بناء علاقات مستقرة والحفاظ عليها رغم الخلافات التي لم تتم تسويتها. والأكثر صلة بوضعنا الحالي هو تأكيد وثيقة عام 2014 على الحاجة إلى إدارة الأزمات في ظل استمرار الاختلافات في التصورات.

وانطلاقًا من روح هاتين الوثيقتين، ينبغي على اليابان أن تحول محور دبلوماسيتها تجاه الصين من بناء تفاهمات مشتركة إلى السيطرة على الأزمات. وينبغي أن يكون الهدف الأساسي لسياستنا تجاه الصين اليوم هو كسر سلسلة سوء التصورات وسوء التقديرات وتفادي التصعيد غير المقصود، وليس تحويل الطرف الآخر إلى تبنّي رؤيتنا للعالم.

هذا لا يعني إنكار أهمية الردع. فإدارة الأزمات والردع يكمل أحدهما الآخر؛ إذ تساعد الأولى على منع اندلاع الاشتباكات غير المقصودة أو تصعيدها، بينما يزيد الثاني من تكاليف تغيير الوضع القائم عمدًا.

ويتمثل الحد الأدنى من متطلبات إدارة الأزمات في هذه المرحلة في الحفاظ على عمل الأطر القائمة، مثل آلية إدارة الأزمات المتفق عليها في عام 2014، بغض النظر عن التوترات السياسية.

يعد اتساق التواصل الحكومي من الشروط الأساسية لسياسة موجهة نحو هذا الهدف. وينبغي على الحكومة اليابانية أن تشرح منذ البداية ما تعنيه مفاهيم مثل ”وضع يهدد وجود اليابان“ وما لا تعنيه، من أجل وضع إطار مرجعي رسمي. كما ينبغي ألا يكون الهدف هو التحكم في التصورات الصينية، بل الحد من مجال سوء التفسير وترك سجل يمكن للصين والدول الأخرى من خلاله التحقق من نوايا الحكومة اليابانية. وينبغي أن يكون معيار الحكم على نجاح أو فشل نهج إدارة الأزمات هذا هو مدى نجاحه في تفادي سوء التقديرات والتصعيد، وليس ما إذا كان يؤدي إلى تقارب العلاقات اليابانية الصينية بشكل عام.

إن الاستقرار في العلاقات اليابانية الصينية لا يتعلق بتبنّي وجهات نظر متطابقة بشأن الأمن أو النظام الإقليمي. بل ينبع من قدرتنا على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة أثناء حالات الطوارئ والسيطرة على تداعيات الحوادث وسوء التقديرات. وتنطبق الفكرة التي تم التعبير عنها في كل من وثيقتي عامي 1972 و2014 — بناء العلاقات والحفاظ عليها مع الإقرار بوجود اختلافات — بالقدر نفسه اليوم، عندما تتمحور خلافاتنا حول وجهات نظر متعارضة بشأن النظام الإقليمي، بما في ذلك مضيق تايوان. ومن المؤكد أن تقييد المسارات التي يمكن من خلالها أن تؤدي هذه التصورات المتعارضة إلى اشتباكات مسلحة، مع التمسك في الوقت نفسه بمبادئنا، هو المسار الأكثر مسؤولية نحو تحقيق الاستقرار الإقليمي. وعلى أساس هذا الاستقرار، يمكن لمجتمعينا العمل على تعميق فهم كل منهما للآخر — بما في ذلك أوجه الاختلاف المستمرة — ومواصلة البحث عن أرضية مشتركة.

(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: رئيسة الوزراء تاكايتشي ساناي تصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ عشية قمة ثنائية عُقدت في غيونغجو، كوريا الجنوبية، في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025، قبل أيام فقط من انهيار العلاقات بسبب رد تاكايتشي على سؤال في البرلمان بشأن ”الأوضاع التي تهدد وجود اليابان“، © جيجي برس)

كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | إدارة الخلافات بين اليابان والصين.. كيف يمكن تجنب الأزمات؟ لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.

كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا