لماذا قد يشعل الجمود بين إيران والولايات المتحدة دورة صعود تاريخية جديدة لأسعار النفط؟

Advertisements

شكرا لقرائتكم خبر عن لماذا قد يشعل الجمود بين إيران والولايات المتحدة دورة صعود تاريخية جديدة لأسعار النفط؟ والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم مع انقضاء موعد تلو الآخر للتوصل إلى اتفاق سلام في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تتزايد احتمالات عدم التوصل إلى اتفاق حاسم ينهي الصراع خلال الأشهر المقبلة. وهناك أسباب قوية تجعل واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترامب راضية عن استمرار هذا الصراع في حالة جمود، بما في ذلك الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. كما توجد أسباب مماثلة تجعل طهران، بقيادة الحرس الثوري الإيراني، تميل إلى الإبقاء على الوضع الراهن.

وبناءً على ذلك، قد يكون الطرفان يمارسان لعبة المفاوضات فقط لتهدئة الأصوات المعارضة داخلياً، من دون وجود نية حقيقية لإنهاء الحرب سريعاً. وإذا صح هذا السيناريو، فإن السؤال المطروح هو: ما التداعيات قصيرة وطويلة الأجل على أسواق النفط؟

بالنسبة للحرس الثوري الإيراني، الذي يُعد الحارس العقائدي لثورة 1979 داخل إيران والمسؤول عن تصدير أفكارها عبر الوكلاء الإقليميين، فإن أي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة قد يتحول إلى تهديد وجودي له. فجوهر جميع الاتفاقات التي طرحتها واشنطن، منذ الاتفاق النووي الأصلي في عهد باراك أوباما وحتى النسخة الأحدث في عهد ترامب، يقوم على تفكيك الحرس الثوري بصيغته الحالية.

وتتمثل الفكرة الأساسية لدى الولايات المتحدة وحلفائها في تفكيك البنية المالية والسياسية والاقتصادية الخاصة بالحرس الثوري داخل إيران ودمجه تدريجياً في الجيش النظامي، وهو ما تعتقد واشنطن أنه سيؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء النظام الإسلامي واستبداله بنظام ديمقراطي.

أما بالنسبة لواشنطن، فما زال هذا الهدف يمثل جزءاً من استراتيجيتها بعيدة المدى تجاه إيران. ونظراً للنتائج الكارثية التي أظهرتها دراسات البنتاغون بشأن أي غزو بري لإيران، فإن الإدارة الأميركية ترى أن تشديد العقوبات على المدى الطويل هو الخيار الواقعي الوحيد لتحقيق ذلك الهدف.

لكن الاستراتيجية الأميركية لا تقتصر على إيران وحدها، بل ترتبط أيضاً بالصراع العالمي مع الصين. فالولايات المتحدة تسعى إلى تقليص النفوذ الصيني في مضيق هرمز، بعدما عززت بكين حضورها هناك عبر شراكات واسعة مع طهران. كما تعمل واشنطن على تأمين ممرات استراتيجية أخرى حول العالم، من بينها قناة بنما وممرات بحرية شمالية، في إطار صراع النفوذ العالمي مع الصين.

ومن هذا المنطلق، فإن استمرار الجمود في الخليج يمنح واشنطن وقتاً أطول لإعادة رسم خريطة النفوذ العالمي على حساب بكين.

وفي الوقت نفسه، تسعى الولايات المتحدة، وفقاً لما تسميه “عقيدة ترامب الجديدة”، إلى إعادة ترسيخ هيمنتها في نصف الكرة الغربي عبر تعزيز إنتاج النفط داخل الولايات المتحدة ودول نفوذها مثل فنزويلا والبرازيل والأرجنتين، بهدف تعويض أي نقص طويل الأمد في إمدادات الشرق الأوسط.

ورغم أن أسعار النفط لم ترتفع حتى الآن بالشكل المتوقع منذ اندلاع الحرب، فإن ذلك يعود إلى عوامل مؤقتة واستثنائية، أبرزها الإفراج الضخم عن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية العالمية، إضافة إلى المخزونات التجارية المرتفعة قبل الحرب.

ففي مارس الماضي، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية سحب من الاحتياطيات في التاريخ، عبر ضخ 400 مليون برميل في الأسواق. لكن هذا الحل يُعتبر مؤقتاً، إذ جرى بالفعل استهلاك أكثر من 250 مليون برميل خلال شهري أبريل ومايو فقط.

وفي الوقت ذاته، كانت الولايات المتحدة تضخ النفط عند مستويات قياسية بلغت 13.6 مليون برميل يومياً، إلا أن الشركات النفطية الكبرى لم تبدِ استعداداً لزيادة الإنتاج بشكل سريع، مشيرة إلى أنها تعمل بالفعل قرب أقصى طاقتها الإنتاجية.

كما أن الأسواق العالمية تستنزف المخزونات التجارية بوتيرة غير مسبوقة، في وقت تسبب فيه إغلاق مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية في الخليج في تعطيل ما بين 9 و13 مليون برميل يومياً من الطاقة الإنتاجية والتكريرية.

وحذر صندوق النقد الدولي من أن مخزونات النفط العالمية قد تهبط إلى أدنى مستوياتها في خمس سنوات بحلول يوليو المقبل.

وبعد ذلك، قد تبدأ حالة الهدوء النسبي الحالية في أسعار النفط بالانهيار سريعاً، مع توقعات بارتفاع خام برنت إلى نطاق يتراوح بين 120 و135 دولاراً للبرميل بحلول نهاية الصيف، وفقاً لسيناريو “الاضطراب الكبير” الذي وضعه البنك الدولي.

وسيكون هذا الارتفاع مدفوعاً بحاجة المصافي إلى تعويض الخام الثقيل القادم من الشرق الأوسط، إضافة إلى نقص المنتجات النفطية مع تراجع المخزونات التجارية.

أما على المدى الأبعد، فقد تعود الأسواق لتتذكر التهديد الإيراني القديم بوصول النفط إلى 200 دولار للبرميل. فكلما طال أمد الأزمة، ارتفعت العلاوات السعرية على الإمدادات الفورية، خصوصاً بعدما تستنزف الحكومات احتياطياتها الاستراتيجية بالكامل.

وقد يؤدي ذلك إلى موجة شراء ضخمة جديدة تدفع الأسعار نحو مستويات قياسية، وربما تقود الاقتصاد العالمي إلى حالة تباطؤ حاد بينما يتكيف العالم مع واقع جديد لأسعار الطاقة أعلى بكثير من المستويات الحالية.

أخبار متعلقة :