الاقتصاد

لماذا تسارع الولايات المتحدة للسيطرة على جائزة الغاز الأكثر حساسية جيوسياسياً في العراق؟

لماذا تسارع الولايات المتحدة للسيطرة على جائزة الغاز الأكثر حساسية جيوسياسياً في العراق؟

شكرا لقرائتكم خبر عن لماذا تسارع الولايات المتحدة للسيطرة على جائزة الغاز الأكثر حساسية جيوسياسياً في العراق؟ والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم بحدوده الشرقية المشتركة مع إيران، والشمالية مع تركيا، والغربية مع سوريا والأردن، والجنوبية مع ، يمكن القول إن العراق هو الدولة الأكثر أهمية جيوسياسياً للولايات المتحدة والصين وروسيا في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وفي المقابل، ربما تكون محافظة الأنبار الصحراوية الغربية، التي تعاني من ضعف سيادة القانون، أكثر المناطق أهمية من الناحية الجيوسياسية داخل العراق، بينما يمثل حقل عكاز للغاز الضخم أهم أصل استراتيجي في الأنبار.

ومع تولي رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، منصبه في 16 مايو، وإظهاره كل المؤشرات على انفتاحه أمام المبادرات الغربية الجديدة في مجال الطاقة في أنحاء البلاد، وضعت الشركات الأمريكية نفسها في صدارة المشهد سعياً للسيطرة على تطوير حقل عكاز. فما أهدافها الرئيسية من ذلك، وكيف تعتزم تحقيقها؟

وبشكل عام، تريد الحكومة العراقية أن يصل إنتاج حقل عكاز للغاز إلى 400 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً (MMscfd) بحلول عام 2030، أي ما يقرب من عشرة أمثال الإنتاج الحالي البالغ 43 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً، وفقاً لبيان حديث لوزارة النفط.

ومن المفترض أن يتحقق هدف مرحلي يبلغ 143 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً بحلول منتصف عام 2027، بفضل العقد القائم بالفعل مع شركة «إس إل بي» (SLB) متعددة الجنسيات، المعروفة سابقاً باسم «شلمبرجير»، والذي يشمل حفر ستة آبار وبناء منشأة لمعالجة الغاز بطاقة 100 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً، وفقاً لما قاله محمد ياسين حسن، المدير العام لشركة نفط الوسط العراقية، التي تعمل إلى جانب «إس إل بي» في حقل عكاز.

وفي هذا السياق، وقعت وزارة النفط في أواخر يوليو مذكرة تفاهم مع ائتلاف يضم شركتي «كونوكو فيليبس» و**«تي آي كابيتال»** الأمريكيتين، إلى جانب شركة «نوفاتيرا إنرجي»، لتقييم إمكانات استكشاف وتطوير موقع عكاز والمناطق المحيطة به.

وجاء ذلك بعد موافقة «كونوكو فيليبس» على الاستحواذ على حصة تبلغ 42% في شركة BP Energy Company of Kirkuk Limited من شركة النفط البريطانية العملاقة «بي بي»، بهدف إعادة تطوير خمسة حقول نفط منتجة في منطقة كركوك شمال العراق، وهي: قبة بابا التابعة لحقل كركوك، وقبة عفانة التابعة لحقل كركوك، وحقل باي حسن، وحقل جمبور، وحقل خباز.

كما تتعاون «تي آي كابيتال» مع شركة النفط الأمريكية العملاقة «شيفرون» لإنشاء خط أنابيب للنفط الخام يمتد من كركوك في العراق إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط. ويستهدف المشروع طاقة تصل إلى مليوني برميل يومياً، ما سيسمح للعراق بتصدير نفطه الخام مباشرة إلى الأسواق الأوروبية والعالمية عبر البحر المتوسط.

وفي الوقت نفسه، وقعت «نوفاتيرا إنرجي» اتفاقاً رئيسياً إلى جانب «كونوكو فيليبس» مع الشركة السورية للنفط (SPC) المملوكة للدولة، للعودة إلى البلاد وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة للغاز، بهدف زيادة إنتاج الغاز بمقدار يتراوح بين 4 و5 ملايين متر مكعب يومياً خلال عام واحد.

48 اتفاقاً أمريكياً وإعادة رسم خريطة الطاقة في المنطقة

جاءت هذه الصفقات بعد موجة من الاتفاقات والشراكات مع الشركات الأمريكية، بلغ عددها 48 اتفاقاً، وُقعت خلال أول زيارة رسمية لرئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي إلى البلاد.

ولم تقتصر هذه الاتفاقات على برامج رئيسية لتطوير حقول النفط والغاز وإنشاء البنية التحتية الداعمة للطاقة محلياً ودولياً، بما في ذلك خط أنابيب العراق-سوريا، بل شملت أيضاً اتفاقاً مع شركة «ستارلينك» الأمريكية العملاقة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية لإطلاق خدماتها في العراق.

وبشكل عام، تندرج العديد من هذه الصفقات ضمن إعادة تصور للشرق الأوسط تشمل تهميش إيران في ظل نظامها الحالي، بالتزامن مع سعي الولايات المتحدة إلى إبرام المزيد من اتفاقات تطبيع العلاقات، المعروفة باسم «اتفاقيات أبراهام»، بين دول عربية رئيسية في الشرق الأوسط وإسرائيل، بوساطة واشنطن.

وكخطوة تمهيدية لذلك، تهدف واشنطن إلى زيادة استثمارات الشركات الأمريكية الكبرى ووجودها الفعلي على الأرض بشكل كبير في الدول المستهدفة، على غرار المرحلة الأولى من استثمارات الصين ضمن «مبادرة الحزام والطريق».

ويمثل إنشاء خط أنابيب النفط الخام بين العراق وسوريا مثالاً واضحاً على هذه الاستراتيجية الأوسع الرامية إلى عزل إيران في ظل نظامها الحالي عن بقية الشرق الأوسط. وقال توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا، إن اتفاقات خطوط أنابيب النفط العراقية الأخيرة ستقود إلى برنامج «سيجعل مضيق هرمز أمراً ثانوياً».

ومن الأمثلة الرئيسية الأخرى إدخال الولايات المتحدة وبريطانيا عقوبات واسعة النطاق على الشركات الروسية العاملة في العراق، ما أدى إلى خروج عملاقي النفط الروسيين «لوك أويل» و**«روسنفت»** من مشاريع رئيسية في شمال وجنوب العراق، مع تولي شركات غربية مواقعهم.

كما يمثل منح «ستارلينك» ترخيصاً للعمل في العراق في يوليو خطوة استراتيجية متعددة الأبعاد، تشكل حجر أساس في المساعي الأمريكية المستمرة لدفع العراق بصورة أكبر نحو الغرب.

ويمنح النظام العراق وقواته المسلحة وائتلافات الطاقة الدولية اتصالات فورية لمراقبة الأصول وتأمين ممرات الطاقة وتنسيق عمليات الدفاع في المناطق التي كانت معرضة سابقاً للاضطرابات الإقليمية.

كما يوفر للعراق شبكة اتصالات تتجاوز بالكامل البنية التحتية الأرضية التي تسيطر عليها الدول المجاورة أو الميليشيات السياسية المحلية، وعلى رأسها إيران والميليشيات الخاضعة لسيطرة طهران.

ويندرج تأمين حقل عكاز بشكل مثالي ضمن هذا النمط أيضاً. فاحتياطياته المؤكدة البالغة 5.6 تريليون قدم مكعبة ينبغي أن تسمح له بتحقيق إنتاج الغاز المستهدف من وزارة النفط، والبالغ 400 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً، ضمن الجداول الزمنية المطلوبة، بالنظر إلى مستوى الشركات التي تسعى للمشاركة في المشروع.

لكن حتى بعيداً عن ذلك، فإن موقع الحقل الجغرافي يجعله بالغ الأهمية بالنسبة إلى الخطط الأمريكية في المنطقة، لأن شركات النفط والغاز يحق لها قانونياً تأمين عملياتها في حقول النفط والغاز حول العالم بأي وسائل تراها ضرورية، شريطة موافقة الحكومة المحلية.

ويضاف إلى ذلك أن عكاز هو واحد من ثلاثة حقول غاز كبيرة تشكل مثلثاً غير منتظم عبر جنوب العراق، يمتد من حقل المنصورية، القريب جداً من الحدود الشرقية مع إيران، نزولاً إلى حقل سيبة في الجنوب، القريب للغاية من مركز التصدير العراقي الرئيسي في البصرة، ثم غرباً وصولاً إلى عكاز نفسه، القريب جداً من الحدود مع سوريا.

وعلى امتداد محور هذا المثلث من الشرق إلى الغرب، تقع مدن الفلوجة والرمادي وهيت وحديثة، وهي مدن ذات تاريخ من النزعة القومية المتطرفة والمناهضة بشدة للغرب. وبعدها يتحول العراق إلى سوريا، ولا يفصل المنطقة سوى مسافة قصيرة عن الموانئ الاستراتيجية الرئيسية في بانياس وطرطوس واللاذقية.

وكانت المواقع الثلاثة ذات أهمية استراتيجية عالمية بالنسبة إلى موسكو، إذ كانت طرطوس تضم قاعدة بحرية ضخمة، وكانت الميناء المتوسطي الوحيد الذي تمكنت روسيا من الوصول إليه.

وتقع بانياس على مسافة قصيرة من مطار حميميم، الذي تحول بموجب اتفاق أُبرم عام 2015 إلى مطار وقاعدة جوية للاستخدامين المدني والعسكري من جانب روسيا.

وعلى مسافة جوية قصيرة من هذين الموقعين الاستراتيجيين، كانت روسيا تمتلك أيضاً محطة استخبارات للتنصت وجمع المعلومات في اللاذقية.

وكانت بانياس تُعد أيضاً من جانب روسيا وإيران الجزء الأخير من «جسر بري» مخطط له منذ فترة طويلة يمتد من طهران إلى البحر المتوسط، ويمكن من خلاله زيادة عمليات نقل الأسلحة بشكل كبير إلى جنوب لبنان ومنطقة الجولان في سوريا، لاستخدامها في هجمات ضد إسرائيل.

وكان الهدف الأساسي من هذه السياسة، وفقاً للتحليل الوارد في النص، هو إشعال صراع أوسع في الشرق الأوسط يجذب الولايات المتحدة وحلفاءها إلى حرب يصعب الانتصار فيها، على غرار الحروب التي شهدها العراق وأفغانستان مؤخراً.

وأنهى اتفاق جديد وقع في 9 أغسطس بين الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع وروسيا السيطرة السيادية المستقلة لموسكو على هذه المواقع الاستراتيجية، بينما تصر واشنطن على ألا تعود روسيا إليها مرة أخرى.

Advertisements

قد تقرأ أيضا