الاقتصاد

كلاريتي والأصول الرقمية..كيف يدفع ترامب نحو إقرار الكونجرس لقانون تنظيم العملات المشفرة؟

كلاريتي والأصول الرقمية..كيف يدفع ترامب نحو إقرار الكونجرس لقانون تنظيم العملات المشفرة؟

شكرا لقرائتكم خبر عن كلاريتي والأصول الرقمية..كيف يدفع ترامب نحو إقرار الكونجرس لقانون تنظيم العملات المشفرة؟ والان مع بالتفاصيل

دبي - بسام راشد - أخبار الفوركس اليوم استضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، عدداً من كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع العملات المشفرة داخل البيت الأبيض، داعياً الكونغرس إلى المضي قدماً في إقرار قانون «كلاريتي» (Clarity Act) لتنظيم سوق الأصول الرقمية، في خطوة تعكس سعي الإدارة الأمريكية إلى ترسيخ موقع الولايات المتحدة كمركز رئيسي لصناعة العملات المشفرة ومنافسة الصين في هذا المجال.

وجاء الاجتماع في وقت يشهد فيه سوق العملات المشفرة زخماً قوياً، بالتزامن مع تحسن ظروف السيولة في الأسواق المالية بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية زيادة عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل، وهو ما ساهم في تعزيز الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

ترامب يضغط لإقرار قانون «كلاريتي» وتنظيم سوق الأصول الرقمية

أكد ترامب خلال الاجتماع أن على الكونغرس اتخاذ الخطوة التالية عبر إقرار قانون «كلاريتي»، واصفاً التشريع بأنه إطار قوي ومنظم من شأنه أن يساعد الولايات المتحدة على الحفاظ على تفوقها على الصين وبقية المنافسين في قطاع التكنولوجيا المالية.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة لا تزال في «البداية الحقيقية لثورة» في مجال التمويل، في إشارة إلى الدور المتزايد للأصول الرقمية والتكنولوجيا المرتبطة بها في النظام المالي.

وشارك في الاجتماع عدد من أبرز قادة صناعة العملات المشفرة، من بينهم برايان أرمسترونغ، الرئيس التنفيذي لـ«كوينبيس»، وتايلر وكاميرون وينكلفوس من «جيميني»، وأرجون سيتي، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «كراكن»، وفلاد تينيف، الرئيس التنفيذي لشركة «روبن هود ماركتس»، إلى جانب جيفري سبريشر، الرئيس التنفيذي لـ«إنتركونتيننتال إكستشينج».

كما حضر الاجتماع رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية بول أتكينز، ورئيس لجنة تداول العقود الآجلة للسلع مايكل سيليغ، ومستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة باتريك ويت.

ويهدف قانون «كلاريتي» إلى وضع قواعد أكثر وضوحاً للسوق، خصوصاً فيما يتعلق بتحديد الأصول الرقمية التي ينبغي تصنيفها كأوراق مالية وتلك التي تندرج ضمن السلع، إضافة إلى تحديد الجهة التنظيمية المسؤولة عن الإشراف على كل نوع من الأصول.

وتعتبر شركات العملات المشفرة أن إقرار القانون يمثل خطوة أساسية لتوفير بيئة تنظيمية مستقرة يمكنها دعم الاستثمار والنمو، بدلاً من الاعتماد على قواعد تصدرها الهيئات التنظيمية بشكل منفصل ويمكن أن تتغير مع تغير الإدارة الأمريكية أو نتيجة الطعون القضائية.

وكان مجلس النواب الأمريكي قد أقر نسخة من مشروع القانون العام الماضي بدعم من جمهوريين وديمقراطيين، إلا أن التشريع واجه عقبات في مجلس الشيوخ، حيث يطالب الديمقراطيون بإدراج قيود أكثر صرامة تمنع المسؤولين الحكوميين، بمن فيهم الرئيس، من تحقيق أرباح شخصية من أنشطة العملات المشفرة.

ويواجه مشروع القانون موعداً إجرائياً مهماً في مجلس الشيوخ في سبتمبر، في وقت لا تزال فيه الخلافات الحزبية تهدد فرص تمريره.

تنظيم القطاع يتقدم رغم تعثر التشريع

في ظل تعثر التحرك التشريعي، بدأت الهيئات التنظيمية الأمريكية في اتخاذ خطوات مستقلة لتوفير قدر أكبر من الوضوح للسوق.

فقد اقترحت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية قواعد جديدة من شأنها إعفاء بعض عمليات طرح الأصول الرقمية من متطلبات التسجيل، بما يسهل على شركات العملات المشفرة إصدار الرموز الرقمية وجمع التمويل.

وتتضمن المقترحات السماح للشركات بجمع ما يصل إلى 75 مليون دولار سنوياً دون التسجيل لدى الهيئة، مقارنة بالقواعد الحالية التي تفرض متطلبات تسجيل على الشركات الراغبة في جمع الأموال من المستثمرين في ظروف معينة.

كما تستعد لجنة تداول العقود الآجلة للسلع لمناقشة تنظيم العملات المشفرة في اجتماع يضم ممثلين عن الصناعة، في إطار محاولة الهيئات التنظيمية سد الفراغ الناجم عن بطء تحرك الكونغرس.

ويرى مؤيدو هذه الخطوات أن القواعد التنظيمية الجديدة قد تمنح القطاع مساحة أكبر للنمو في المدى القريب، إلا أن الشركات لا تزال ترى أن التشريع الصادر عن الكونغرس سيكون أكثر استدامة، لأنه سيحد من مخاطر التراجع عن هذه السياسات في حال وصول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض.

والأسهم المرتبطة بالعملات المشفرة تستفيد من التطورات

انعكست أجواء الاجتماع بشكل سريع على الأسواق، إذ ارتفع البيتكوين بنحو 5% إلى حوالي 71,880 دولاراً، في حين قفزت الإيثيريوم بأكثر من 9% إلى نحو 2,288.91 دولار.

كما ارتفعت أسهم الشركات المرتبطة بالقطاع في تعاملات ما قبل افتتاح السوق الأمريكي؛ إذ صعد سهم «كوينبيس» بنحو 8%، بينما ارتفعت أسهم «ستراتيجي» بنسبة 9.4%، مواصلة مكاسب بلغت 13% في الجلسة السابقة، في حين زادت أسهم «مارا هولدينغز» بنحو 5.5%.

كما شهدت عملة هايبرليكويد الرقمية ارتفاعاً بنحو 25% خلال 24 ساعة، بعدما أعلن ترامب أن لجنة تداول العقود الآجلة للسلع تعمل على إدخال منصة التداول اللامركزية «هايبرليكويد» إلى الولايات المتحدة ضمن إطار قانوني متوافق بالكامل مع القواعد التنظيمية الأمريكية.

وقفز سهم «هايبرليكويد ستراتيجيز» بنحو 30% في الجلسة السابقة، قبل أن يضيف 7.5% أخرى في تعاملات ما قبل افتتاح السوق الخميس.

ولم يكن الدعم الذي تلقته العملات المشفرة ناتجاً عن التطورات السياسية والتنظيمية فقط، إذ استفادت الأسواق أيضاً من عامل اقتصادي ومالي تمثل في إعلان وزارة الخزانة الأمريكية زيادة عمليات إعادة شراء السندات الحكومية ذات آجال 20 و30 عاماً.

وأدى الإعلان إلى تراجع عوائد السندات، وهو ما عزز الطلب على الأصول الأكثر مخاطرة، ومنها العملات المشفرة والأسهم المرتبطة بها.

خلافات تضغط على مشروع القانون ومخاوف من تضارب المصالح

رغم الدعم السياسي الذي يمنحه ترامب لصناعة العملات المشفرة، فإن مشروع «كلاريتي» لا يزال يواجه عقبات سياسية كبيرة، أبرزها الخلاف حول القيود المفروضة على المسؤولين الحكوميين والمسؤولين السياسيين الذين قد تكون لهم مصالح مالية في قطاع العملات المشفرة.

وتطالب أوساط ديمقراطية، إلى جانب بعض الجمهوريين، بإدراج نصوص تمنع المسؤولين، بمن فيهم الرئيس ترامب، من الاستفادة الشخصية من مشاريع أثناء توليهم مناصبهم.

وتزايدت هذه الضغوط بعد ظهور مخاوف بشأن العلاقة بين مصالح عائلة ترامب التجارية والسياسات التي تتبناها الإدارة.

وفي الأسبوع الماضي، منح مكتب تابع لوزارة الخزانة موافقة مبدئية لشركة تابعة لـ**«وورلد ليبرتي فاينانشيال»** للحصول على ترخيص مصرفي محدود. وترتبط الشركة بالرئيس ترامب وأبنائه الذين يمتلكون حصة كبيرة فيها.

ومن شأن الحصول على الترخيص أن يسمح للشركة بإصدار عملتها المستقرة المرتبطة بالدولار بنفسها بدلاً من الاعتماد على شركة «بيتغو» لتنفيذ هذه المهمة، مع عدم السماح لها بتلقي ودائع من عملاء التجزئة أو تقديم القروض.

وانتقدت السيناتور الديمقراطية إليزابيث وارن، عن ولاية ماساتشوستس، هذه الخطوة بشدة، ووصفت الترخيص المصرفي المحتمل بأنه تضارب مصالح صارخ، معلنة عزمها طرح مشروع قانون لمحاولة منعه.

في المقابل، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي وجود أي تضارب في المصالح، وقالت إن الإدارة تتحرك بما يخدم المصلحة العامة، ورفضت الاتهامات التي تعتبرها استمراراً لانتقادات الديمقراطيين لترامب وعائلته وإدارته.

كما أظهرت استطلاعات حديثة أن غالبية الأمريكيين يعتقدون أن ترامب وعائلته استفادوا بصورة غير مناسبة من قطاع العملات المشفرة منذ عودته إلى السلطة، وأن بعض قراراته السياسية قد تتأثر بمصالحه التجارية الخاصة، وهي اتهامات ينفيها ترامب والبيت الأبيض.

ترامب يواصل إعادة تشكيل السياسة الأمريكية تجاه العملات المشفرة

يمثل الاجتماع في البيت الأبيض أحدث خطوة ضمن التحول الكبير في موقف ترامب من صناعة العملات المشفرة. فبعد أن كان متشككاً في القطاع، جعل الرئيس الأمريكي دعم الأصول الرقمية أحد محاور سياسته الاقتصادية خلال حملته الانتخابية عام 2024 وبعد عودته إلى البيت الأبيض.

كما وقّع ترامب في وقت سابق قانون «جينيوس» (GENIUS Act) الذي وضع إطاراً تنظيمياً للعملات المستقرة المرتبطة بالدولار الأمريكي، في خطوة اعتُبرت من أهم التحركات التشريعية الأمريكية تجاه القطاع.

وفي الوقت نفسه، أنهت هيئة الأوراق المالية والبورصات خلال العام الماضي عدداً من الدعاوى والإجراءات التي كانت تستهدف شركات كبرى في قطاع العملات المشفرة، من بينها «كوينبيس» و«كراكن»، بما يعكس تحولاً واضحاً عن النهج الأكثر تشدداً الذي اتبعته الجهات التنظيمية الأمريكية في السنوات السابقة.

وتسعى شركات العملات المشفرة إلى تحويل هذه التحولات السياسية والتنظيمية إلى إطار قانوني دائم من خلال إقرار قانون «كلاريتي»، بما يضمن استمرار القواعد الجديدة حتى في حال تغير الإدارة الأمريكية مستقبلاً.

وبينما يمنح دعم ترامب القطاع دفعة قوية في الأسواق، فإن مستقبل التشريع سيظل مرتبطاً بقدرة الجمهوريين والديمقراطيين على التوصل إلى تسوية بشأن قواعد تضارب المصالح والإشراف التنظيمي. وفي هذه الأثناء، تواصل الهيئات الفيدرالية توسيع نطاق القواعد الخاصة بالأصول الرقمية، بينما تستفيد العملات المشفرة وأسهم الشركات المرتبطة بها من تحسن السيولة وعودة شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.

Advertisements

قد تقرأ أيضا